Sunday, 27 July 2008

مستويات المعرفة

هناك ثلاث مستويات للمعرفة :
المستوى الأول : المعرفة الحسية .. وهي أضعفها لأنها تعتمد على الحواس ، والحواس قاصرة من جهة وتخدعنا أحياناً من جهة أخرى .
المستوى الثاني : المعرفة العقلية .. وهي أعلى مرتبة من الحسية ، ولكنها أيضاً قاصرة لأنها تعتمد على الحواس ( والتي هي قاصرة بدورها ) ، ولأن هناك حدوداً للعقل لا يستطيع أن يتخطاها كونها من مستوى آخر .. مختلف لا تستطيع قواعد العقل أن تتعامل معه .
المشتوى الثالث : المعرفة الحدسية ( الإيمان ) .. وهو أعلى مراتب المعرفة ، فالمعرفة الحدسية يقينية .. ولكن هناك مشكلة تتعلق بها وهي عدم إمكانية نقلها إلى الآخرين .. فأنت قد تستطيع أن تؤمن بصحة فكرة ما .. ولكنك لا تستطيع أن تجعل الآخرين يؤمنون بنفس ما تؤمن به .. باختصار لأنهم يختلفون عنك ... إنهم " آخرون " وليسوا " أنت " .
***
شغل أبو حامد الغزالي بالبحث عن " الحقيقة " بين الأديان والفلسفات المختلفة .. وكلفه ذلك السفر الى منابع كل دين وكل فلسفة .. والتعرف على أصولها من مصادرها حتى يضمن عدم تأثير أي مؤثر خارجي عليه .. واستمرت رحلته في البحث عن الحقيقة سنوات طويلة .. ولكنه لم يجد في النهاية ما يشفي الغليل ويريح القلب ..
فعاش في دوامة من الحيرة والشك .. حتى أنه حفر قبراً وأقام فيه 9 أشهر ... لا يأكل سوى حبة حمّص واحدة وشربة ماء ..
ثم بعد مضي الأشهر التسعة .. خرج وكأنه ولد من جديد .. وأمسك القلم .. وكتب " إحياء علوم الدين "
هكذا .. " نور قذفه الله في قلبه " كما يقول عن نفسه في كتابه " المنقذ من الظلال "
تستطيع أن تقرأ تجربة الغزالي نعم .. تستطيع أن تفهم حججه الفلسفية وأدلته وبراهينه على صدق ما توصل إليه ... وربما تستطيع أن تعيش نفس تجربة الغزالي رحمه الله .. ولكنك لن تكون " أبو حامد الغزالي " آخر أبداً .. فأنت أنت .. وهو هو !!!
ولكن .. إذا كان الإيمان شعور داخلي ، هل يعذر من لا يشعر به ؟!!
لا أملك الحقيقة .. ولكني مؤمن .. وأعتقد بأن على الانسان أن يسعى للوصول للحقيقة ويؤمن بها
وأنا أفهم ذلك على ضوء الآية الكريمة :
(( ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ))
فالنفس البشرية تضم كلا الجانبين .. جانب الخير وجانب الشر .. والله عز وجل وعد الإنسان بأن يعينه على الوصول للإيمان والهداية إذا بذل هذا الإنسان الجهد الكافي للوصول .. ولذلك علينا أن لا نتوقع أن يأتينا الإيمان هكذا بكل بساطة ونحن نسلك طريق " الفجور " ... علينا أن نبدأ بأنفسنا ونسلك طريق " التقوى " أولا حتى نصبح مؤهلين لنيل الحقيقة .
عزيزي الملحد .. إذا كنت تعتقد بأن الشك والحيرة التي تعيشها في داخلك مبررة عقليا ويمكن أن تعفيك من مسئوليتك كإنسان فأنت مخطئ .. فعليك أن تبذل الجهد في طلب الإيمان حتى تصل وترتاح .. وتأكد أن ذلك لن يتم من خلال استهزاءك ببعض الأحكام التي عجز عقلك عن فهمها .. فعقلك قاصر !
أتمنى أن تعيد حساباتك .. وتتأمل في نفسك قليلاً .. هل أنت باحث عن الحقيقة حقاً .. أم أنك مجرد تتسلى" بلعبة عقلية " تعطيك بعض الشعور بالمتعة وأنت تحرج خصومك بأسئلة من مستوى حدسي وتريد إجابات من مستوى عقلي أو حسي ؟!!!
تأمل ذاتك ..

No comments: